الشيخ محمد رضا النعماني
208
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
تحترم مشاعر المسلمين ، وتخلي سبيلهم في إقامة شعائرهم الدينيّة والمذهبيّة التي تعدّ حقا لكل إنسان في أن يعبر إرادته الدينيّة ومعتقداته الفكريّة ما دامت لا تخل بأمن البلاد . . . . وهذا الحق أصبح مسلّما لدى جميع حكومات العالم ، وتتعاطف معه جميع شعوب الأرض بمختلف معتقداتها الفكريّة ومشاربها الدينيّة والمذهبيّة ، وقد أقرّته هيئة الأمم المتحدة في إعلانها العالمي لحقوق الإنسان عام ( 1948 م ) مما أسمته بحرية العقيدة تارة والدين تارة أخرى ، وادعت ضرورة حمايته وأوصت جميع الدول الموقّعة على الإعلان المذكور باحترامه ، وكانت سلطة البعث قد وقّعت على الإعلان وأقرّت به أمام المحافل الدوليّة . ألا أن سلطة البعث العميل ضربت ذلك كلّه بعرض الحائط ، ولم تقنع يما ارتكبته بل أقدمت على منع مواكب المشاة إلى كربلاء حاربت هذه الشعيرة الحسينيّة حربا شعواء فكشفت بذلك القناع عن وجهها البشع ، وأفصحت عن نواياها الحاقدة مما حرّك نهضة الجماهير ، وإيقاظها وحرّك الغيرة على الدين في عروقها ، ولن تنفع اليوم الاتّهامات السياسيّة ، والمبرّرات الأمنيّة لتغطية هذه الجريمة النكراء ، فوقف أبناء الشعب العراقي المسلم الغيور موقفا مشرّفا في انتفاضة صفر الخالدة عام ( 1937 ه - ) المصادف ل - ( 9 شباط 1977 م ) لأنه أيقن أن هذه الزمرة الحاكمة على العراق تستهدف القضاء على الحسين عليه السلام بكل ما يمثّله من ثورة ورسالة وأهداف إنسانيّة شريفة ، وتريد محوه من صفحة وجدان الشعب الحسيني في العراق لغرض زرع ما جاء به المؤسس البعثي عفلق من بلاد الغرب بكل ما يحمله من قيم غربيّة على البعد الديني للعراق ، ومن منهج اجتماعي من المدرسة اليهوديّة الماسونيّة التي خطّطت للقضاء على الإسلام منذ أمد ليس بقصير . أحسّت السلطة أن الجماهير في النجف الأشرف ومن وفد إليها من المحافظات الأخرى تستعد للانطلاق بمسيرة كبرى إلى كربلاء ، متحدية المنع الصارم الذي أعلنته خلال اجتماع جاسم الركابي محافظ النجف برؤساء المواكب في ذلك